حسن حنفي

403

من العقيدة إلى الثورة

والكفر وبعد أفعال الحسن والقبح كنتيجة وليس كمقدمة ، كنهاية وليس كبداية . وان وضع للولاية والعداوة في البداية لهو انكار لقيمة الفعل ولقانون الاستحقاق تبريرا لافعال الحاكم اللامشروطة والّذي يرعاه الله بولايته ويحفظه بالعداوة لأعدائه « 97 » .

--> الآن عند الله كافر ، وأن من كان الآن كافرا يسجد للنار وللصليب أو يهوديا أو زنديقا مصرحين بتكذيب الرسول الا أنه في علم الله أنه لا يموت الا مسلما فإنه الآن عند الله مسلم . ما قال هذا مسلم قط قبل هشام الفوطي ، وهذه مكابرة للعيان وتكذيب لله . ولقد سمى الله مؤمنين ثم أخبر بأنهم كفروا ، ومسلمين ثم ارتدوا . ويرفض ابن حزم قول الباقلاني أن الله لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا وان كان قد رضيه لأهل الكفر والفساد ، فهذا تكذيب لله مجرد . وكيف يقول الباقلاني أن الكفار فعلوا من الكفر أمرا رضيه الله منهم وأحبه منهم ؟ كيف يدخل هذا في عقل مسلم ؟ الفصل ج 5 ص 62 - 63 . ويبطل ابن حزم قول الأشاعرة بأن علم الله لا يتغير وهو مثل قول اليهود واحتجاجهم بذلك على ابطال النسخ . انما المعلومات تتغير . وقول الأشاعرة ان الله لا يسخط ما رضى ولا يرضى ما سخط باطل وكذب عند ابن حزم فقد رضى الله ليهود السبت ثم سخط عليهم لعصيانهم له . فبالضرورة يدرى كل ذي حسن سليم أنه لا يمكن أن يحبط عمل الا وقد كان غير حابط . ومن المحال أن يحبط عمل لم يكن محسوبا قط . فصح أن عمل المؤمن الّذي ارتد ثم مات كافرا أنه كان محسوبا ثم حبط إذا ارتد . وقد أخبر الله بالاعمال على أنها سيئات ثم بدلها حسنات . وقد سخط الله أكل آدم من الشجرة وذهاب يونس مغاضبا ثم تاب عليهما واجتبى يونس بعد أن لامه . ولا شك كل ذي عقل أن اللائمة غير الاجتباء ، الفصل ج 4 ص 80 - 81 ، وذهب سائر المسلمين إلى أن الله كان ساخطا على الكافر والفاسق ثم رضى عنهما إذا أسلم الكافر وتاب الفاسق ، وأنه كان راضيا عن المسلم وعن الصالح ثم سخط عليهما إذا كفر المسلم وفسق الصالح ، الفصل ج 4 ص 80 . ( 97 ) هذا هو موقف بشر بن المعتمر . فالولاية والعداوة تكونان بعد حال الايمان والكفر ، مقالات ج 1 ص 302 ، والعجيب تكفير أهل السنة والأشاعرة لبشر لذلك واعتبار مقالته بدعة شنعاء لأنه يقول بأن الله ما وإلى مؤمنا في حال ايمانه ولا عادى كافرا في حال كفره . ويجب تكفيره في هذا على قول جميع الأئمة ، أما على قول أصحابنا فلأنا نقول : ان الله لم يزل مواليا لمن علم أنه يكون وليا له قبل كفره وفي حال كفره وبعد موته . وأما على أصول المعتزلة غير بشر فلانهم قالوا : ان الله لم يكن مواليا لاحد قبل وجود الطاعة منه فكان في حال وجود طاعته مواليا له وكان معاديا